الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

127

تفسير روح البيان

يدل على المغفرة بلا توبة والفرق بين الشرك وسائر المعصية هو ان الكافر لا يطلب العفو والمغفرة لمعاصيه وقوله تعالى ( إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ ) انما هو بالنسبة إلى حال الغرغرة فالشرك وسائر المعاصي لا يغفر في تلك الحال وان وجدت التوبة وهذا لا ينافي المغفرة بدون التوبة بالنسبة إلى المعاصي سوى الشرك فان مغفرته مخالفة للحكمة وعن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول ( جعل اللّه الرحمة مائة جزء فامسك عنده تسعة وتسعين وانزل في الأرض جزأ واحدا فمن ذلك الجزء يتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها وهو يمص ان تصيبه ) فهذا مما يدل على كمال الرجاء والبشارة للمسلمين لأنه حصل في هذه الدار من رحمة واحدة ما حصل من النعم الظاهرة والباطنة فما ظنك بمائة رحمة في الدار الآخرة قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه في كتاب اللّه كنوز موجبة للعفو عن جميع المؤمنين . منها قوله تعالى ( قُلْ يا عِبادِيَ ) إلخ ولذا قال العلماء أرجى آية في القرآن لأهل التوحيد هذه الآية وقوله تعالى ( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ ) * وقوله ( وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ) وذلك ان كل نبي مرسل مظهر لبعض احكام الرحمة ولذا كانت رسالته مقيدة ومقصورة على طائفة مخصوصة ولما كان نبينا عليه السلام مظهر حقيقة الرحمة كانت بعثته عامة وقيل فيه ( وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) وتم ظهور حكم رحمانيته بالشفاعة التي بها تظهر سيادته على جميع الناس حتى أن من يكون له درجة الشفاعة من الملائكة والأنبياء والمؤمنين لا يشفعون الا بعده فلا تقنطوا أيتها الأمة المرحومة من رحمة اللّه المطلقة ان اللّه يغفر الذنوب جميعا بشفاعة من هو مظهر تلك الرحمة قال الجامي ز مهجورى برآمد جان عالم * ترحم يا نبي اللّه ترحم اگر چه غرق درياى كناهم * فتاده خشك لب بر خاك راهيم تو ابر رحمتي آن به كه كناهى * كنى در حال لب خشكان نكاهى وَأَنِيبُوا يا عبادي إِلى رَبِّكُمْ اى ارجعوا إلى ربكم بالتوبة من المعاصي وَأَسْلِمُوا لَهُ اى أخلصوا العمل لوجهه فان السالم بمعنى الخالص مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ في الدنيا والآخرة ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ لا تمنعون من عذاب اللّه ان لم تتوبوا قبل نزوله يعنى [ هيچكس در دفع عذاب شما نصرت ندهد ] والظاهر من آخر الآية ان الخطاب للكفار فالمعنى فارجعوا أيها الناس من الشرك إلى الايمان وأخلصوا له تعالى التوحيد قال سيد الطائفة الجنيد قدس سره انقطعوا عن الكل بالكلية فما يرجع إلينا بالحقيقة أحد وللغير عليه اثر وللأكوان على سره خطر ومن كان لنا حرا مما سوانا وفي الأسئلة المقحمة الفرق بين التوبة والإنابة ان التائب يرجع إلى اللّه خوفا من العقوبة والمنيب يرجع حياء منه وشوقا اليه قال إبراهيم بن أدهم قدس سره إذا صدق العبد في توبته صار منيبا لان الإنابة ثاني درجة التوبة وفي التأويلات النجمية التوبة لأهل البداية وهي الرجوع من المعصية إلى الطاعة ومن الاوبة للمتوسط وهي الرجوع من الدنيا إلى الآخرة ومن الإنابة لأهل النهاية وهي الرجوع